14 أبريل, 2010

صحيفة الرأي العام السودانية 14-أبريل 2010

الايكونومست : ان تأتى متأخر خيرا

محمد الدنعو

 

اهتمت وكالات الانباء والصحافة العالمية بتمديد المفوضية لفترة الاقتراع وذهبت فى تحليل ذلك الخبر مذاهب شتى بعضها يرى فيه محاولة الاستدراك الاخطاء وتعويضا للزمن المهدر فى تنفيذ عملية هى الاعقد من نوعها ، وآخرون يرون فيه دليل على ما ذهبت اليه القوى المعارضة ابتداءا بان الاجواء غير مواتية لاجراء الانتخابات وطالبت بتاجيلها، وجاء العنوان الرئيس للموقع الالكترونى لمجلة  الايكونومست البريطانية : ان تأتى متاخرا خيرا من ان لا تأتى ، فى اشارة الى البداية المتأخرة فى اليوم الاول ، فى وقت لا تزال وسائل الاعلام العالمية ترصد الهدوء فى الاحوال الامنية وتؤكد حظوظ الرئيس البشير فى الفوز المريح
----

كواجى : اليوم الثانى افضل
وكالة انتربريس سيرفيس من جوهانسبيرج اشارت فى تقريرها اليومى عن الانتخابات السودانية بان المشكلات التى رافقت اليوم الاول هى التى قادت المفوضية الى تمديد فترة الاقتراع ليومين آخرين ونشرت بيان لمعهد دراسات السلام والعدالة الافريقية رصد بعض المشكلات تتعلق ببطاقات الاقتراع وظهور اسماء المرشحين فى اكثر من موقع ، وتحدث للوكالة سامسون كواجي، مدير حملة سالفا كير لرئاسة حكومة الجنوب ان «الوضع شهد تحسّنًا (فى اليوم الثانى) اشيد بالجهد الذي بذلته مفوضية الانتخابات. لقد طالبنا بالتمديد لأربعة ايام. نحن مرتاحون للتمديد ليومين. ولكننا لا نزال نعتقد انهما غير كافيين. سنواصل الضغط لتمديد اطول.

البشير الاوفر حظا
صحيفتا الغارديان والديلى تلغراف البريطانيتان وبعد مرور يومين على الاقتراع توقعتا فوز الرئيس البشير فى الانتخابات الجارية ليس انطلاقا من سير عملية الاقتراع التى شابها الكثير من الاخطاء الفنية والادارية ولكن من غياب المنافسين الحقيقين للبشير ، فتحت عنوان: السودان يقترع في اول انتخابات مفتوحة منذ 24 عاما، كتبت صحيفة الغادريان تقول  ان تلك الانتخابات تجرى وسط رقابة داخلية ودولية قريبة خوفا من حدوث تزوير او فساد، وتشير الصحيفة الى ان الانتخابات هي جزء من اتفاق السلام الشامل، وتضيف الصحيفة ان الرئيس عمر البشير، هو المرشح الاوفر حظا للفوز بولاية جديدة يمدد فيها حكمه المستمر منذ 21 عاما، بعد انسحاب باقي المرشحين من المنافسة.وتعلق الصحيفة قائلة انه على الرغم من خبرته المحدودة في الشأن الديمقراطي، اعتبر البشير الاكثر حماسة لهذه الانتخابات، والتي يرى فيها تفويضا لشرعيته رئيسا للبلاد ولحكومته للمرة الاولى وتقول الصحيفة انه على الرغم من ان الانتخابات شهدت بعض الحماسة في جنوب البلاد، الا ان معظم السودانيين يرون فيها خطوة مهمة تقربهم من الحدث الرئيسي العام المقبل، حيث من المنتظر ان يختار الجنوبيون بين الاستقلال وعدمه في الاستفتاء المتوقع اجراؤه في ينايرالمقبل
اما صحيفة الديلى تلغراف فقالت  أن السودانيين خرجوا الأحد للتصويت على انتخابات مثيرة للجدل من شأنها أن تقرر ما إذا كان الرئيس السودانى عمر البشير يفوز بولاية أخرى ولم يبق أمام الناخبين السودانيين سوى القليل من البدائل بعد أن ترك المنافس الرئيسى للبشير السباق، مشيرا إلى الغش الواسع الذى يسود العملية الانتخابية حتى قبل أن يبدأ التصويت.وتشير الصحيفة الى  أن الكثير من الآمال كانت تعقد على إجراء أول انتخابات متعددة الأحزاب لاختيار حكومة منتخبة ديمقراطيا من شأنها أن تمهد الطريق لإجراء استفتاء حاسم العام المقبل حول استقلال جنوب السودان، وهو ما كان يمكن أن ينبئ بشفاء البلد الفقير الذى مزقته الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب والصراع فى  دارفور منذ العام 2003.ومن المتوقع أن يفوز البشير بسهولة بعد أن قرر الحزبان الرئيسيان الانسحاب كليا أو جزئيا، احتجاجا على افتقار العملية الانتخابية للمصداقية وأنها كانت معيبة منذ البداية


 ترحيب بتمديد فترة التصويت

خبر تمديد المفوضية لفترة الاقتراع تصدر تغطيات وكالات الانباء العالمية لمسار الانتخابات حيث  أبدت الحركة الشعبية،ارتياحها لقرار مفوضية الانتخابات القاضي بتمديد فترة الاقتراع ليومين اضافيين لتنتهى الخميس المقبل .وقالت مسؤولة الانتخابات بالحركة سوزان جامبو ، في تصريح خاص لوكالة أنباء الصين (شينخوا) « ان القرار يؤيد ما طالبت به الحركة بتمديد فترة التصويت « .وكانت الحركة الشعبية طالبت بتمديد فترة الاقتراع في الجنوب بسبب ما وصفته ب»تجاوزات» حدثت في اليوم الأول من الانتخابات العامة في السودان.وعن عدم كفاية فترة اليومين لمعالجة ما صاحب الانتخابات من مشكلات قالت جامبو « لو عملت المفوضية على زيادة موظفي الاقتراع ورفعت كفاءتهم خلال فترة اليومين فمن الممكن أن يتحسن الوضع»
وأضافت «من الضروري أن تجري المفوضية تحقيقا في المشاكل التي حصلت في اليوم الأول واليوم الثاني وخاصة ما حدث في كبويتا التي لم يحضر فيها صندوق الاقتراع الخاص بحكومة الجنوب والمجلس التشريعي».وطالبت جامبو بزيادة كشوف الناخبين في المراكز وتوجيه الناخبين بطريقة صحيحة للمراكز التي توجد فيها أسماؤهم حتى يتمكنوا من التصويت بسهولة وبأسرع وقت


آراء ناخبين ومقاطعين

ومع دخول عملية الاقتراع يومها الثالث امس  لا تزال أراء الكثير من المواطنين الذى استطلعتهم بعض وسائل الاعلام العالمية حول جدوى العملية الانتخابية متبانية فميري جوزيف، ممرضة جنوبية تعمل في احدي مستشفيات الخرطوم، عبرت في حديث لها مع اذاعة هولندا الدولية  عن اسفها لمقاطعة المعارضة للانتخابات وقالت انها ستصوت بالرغم من انسحاب مرشحى حزبها المفضل الحركة الشعبية لتحرير السودان وقالت: «لا زلت اؤيد الحركة الشعبيية لتحرير السودان واعتقد انها الخيار الافضل ليس للجنوبيين فحسب بل لكل السودان لكنني لا اتفهم قرارها بمقاطعة الانتخابات البرلمانية في الشمال.
اما الطالب الجامعي عصام التيجاني المقاطع للانتحابات فيرى انها تفتقر للحد الادنى من شروط النزاهة وتكافؤ الفرص ويقول انه يقف امام احدي مراكز الاقتراع في ضاحية الرياض شرق الخرطوم، حيث التقاه موفد اذاعة هولندا الدولية ، بدافع حب الاستطلاع.
 من جانبه وصف  رمضان شان ليول أمين عام مجلس الكنائس السودانية في حوار مع اذاعة دويتشه فيله الانتخابات فى يومها الثالث بانها  «هادئة عموما». وقال إن الناخبين «سعداء لكونهم يصوتون للمرة الأولى في حياتهم، لكنهم ربما لن يكونوا سعداء عندما لا يجدون أسماءهم في لوائح الناخبين»، الأمر الذي يحدث ارتباكات للناخبين وخصوصا في القرى. وفي رده على سؤال عن رأيه فيما إذا كانت الانتخابات حرة ونزيهة قال رمضان «لا أريد قول ذلك، ولاسيما عندما لا يستطيع الإنسان أن يصوت، أو عندما لا يجد اسمه على لائحة الناخبين، فهذه ليست انتخابات حرة بالنسبة إليه»
وأفاد مراقبون لعملية الاقتراع تحدثوا لدويتشه فيله أن إقبال الناخبين على مراكز الاقتراع كان ضعيفا وقال تحالف منظمات المجتمع المدني (تمام) المحلى ، الذي يراقب الانتخابات، إن نسبة المشاركة لم تتجاوز 20 في المائة في اليوم الأول. واعتبر التحالف أن هذه النسبة «متدنية جدا». من جهتها لم تصدر المفوضية القومية للانتخابات معلومات بشأن نسبة المشاركة في اليوم الأول من الانتخابات. ويبلغ عدد الناخبين المسجلين أكثر من ستة عشرمليون ناخب سوداني
وانتقد مراقبون وبعض ممثلي أحزاب المعارضة تحدثوا للاذاعة سير عملية الاقتراع وسجلوا حالات تأخير في فتح المراكز وعدم فتح بعضها وارتباكا في وصول بطاقات الناخبين

 

_______________________________________________________________________________________________________________________________________________________

 

هل ثمة من يتولى أمر جنوب السودان؟.. (رؤية السودان الجديد)

 

ترجمة محمد رشوان

 

جوزيف دينق قرنق: (ذا سيتزن )
تحت هذا العنوان ورد مقال في صفحة الرأي جاء فيه أن الأحداث الأيام القليلة الماضية سلطت الضوء على ما يبدو أنه مشكلة مستعصية في البيانات الخاصة للحركة الشعبية وحكومة جنوب السودان والتي تفتقر الى ضبط الخطاب. فقد ظل مسئولو الحركة الشعبية وحكومة جنوب السودان يغرقون العالم برسائلهم المتناقضة خلال الأسابيع القليلة الماضية لدرجة أن المرء يتساءل عما إذا كان هناك أي شخص مسؤول عن المنطقة ولكن أكثر من الإفتقار الى القيادة في جوبا فإن الانتخابات المثيرة للخلاف قد أيقظت حروب الحرب الأيديولولجية القديمة داخل الحركة الشعبية، فقد حفرت الفنادق بين ما أسماه أحد مسؤولي حكومة الوحدة الوطنية فصائل (التمحور الجنوبي) وفصائل (التمحور الوطني).
ففي خلال أيام الراحل د. جون قرنق كان الإنشقاق بين أولئك الذين يفضلون الإنفصال المباشر للجنوب وبين أولئك الذين يؤمنون بالتحول الديمقراطي في السودان أو رؤية السودان الجديد. وها هو التاريخ يعيد نفسه مرة أخرى.
شراكة أم لا شراكة وتحالف أم لا تحالف يا سادتي؟
وحسب مسؤول حكومة الوحدة الوطنية فإن المعسكرين كليهما... يختلفان حول الإستراتيجية ولا يعارض أي منهما انفصال الجنوب في نهاية المطاف إذا صوتت أغلبية المواطنين الجنوبيين لصالح هذا الإنفصال. وفصيل غلاة الإنفصاليين والذي يمثله أمثال سكرتير المنظمات الشعبية والنقابات مارتن ماجوت ياك الذين ظلوا ولأمد طويل يناصرون طي أنشطة الحركة الشعبية لجنوب السودان في الشمال والتركيز الكبير على الجنوب وعلى الإستفتاء القادم وكل شئ سوى ذلك لا يعدو أن يكون مجرد جعجعة. ويرى هذا المعسكر من الوطنيين الجنوبيين إلى جانب ذلك أن تحالف الإجماع الوطني الذي يتكون في معظمه من تحالف الأحزاب الشمالية المعارضة مضيعة للوقت.  وقال ماجوت: (لا يمكننا أن نتحد مع أحزاب لم توقع معنا على اتفاقية السلام الشامل) وأضاف: (أن أحزاب المعارضة السودانية الشمالية ظلت تعارض اتفاقية السلام الشامل منذ البداية). وقال ماجوت خلال حوار هاتفي من جوبا مع (رؤية السودان الجديد) بأن هذه الأحزاب ما أن تصل الى السلطة حتى تتنصل عن تنفيذ اتفاقية السلام الشامل. وقال ماجوت: هؤلاء لديهم أجندة خفية. وزاد ماجوت: (الجن الذي تعرفه خير من الجن الذي لا تعرفه) رافضاً التحالف مع قوى الإجماع الوطني ومركزاً على التعاون مع المؤتمر الوطني الحزب الذي وقع على اتفاقية السلام الشامل مع الحركة الشعبية لتحرير السودان. وقال ماجوت (حزب المؤتمر الوطني هو الحزب الذي وقع معنا اتفاقية السلام الشامل ونحن عاكفون على تنفيذها معاً وعلينا أن نواصل التعاون معهم لإكمال تنفيذ الاتفاقية).
وفي ذات الأثناء فإن الحسابات الرئيسية لمعسكر (التمحور الوطني) والذي بطله الرئيسي الأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم ترمي إلى الدخول في تحالف فضفاض مع قوى التجمع الوطني أملاً في فرض عزلة على البشير وممارسة الضغط عليه بهدف أخير يتمثل في الحيلولة دون زرع ألغام على طريق الإستفتاء، وقال باقان خلال مقابلة هاتفية مع «رؤية السودان الجديد»: (ان علاقتنا مع هذه القوى هي أرض مشتركة تدعو الى انتخابات حرة ونزيهة والى التحول الديمقراطي).
ومضى الى القول: (نحن نتشارك هدف تحويل السودان من دولة الحزب الواحد الى دولة التعددية الديمقراطية حيث تنقل السلطة ديمقراطياً الى أيدي الشعب بعد أن يختار حكومته عبر انتخابات حرة ونزيهة).
ومجموعة (التمحور الوطني) محتارة أيضاً بشأن مستقبل الرفاق الشماليين الذين ظلوا بالحركة لمدة طويلة خاصة بعد إنفصال الجنوب وتتحدث عن عدم وجود استراتيجية خروج بالنسبة لهم. وقال باقان ليس من شأن الحركة الشعبية تحرير السودان أن تختار الجن الذي تعمل معه - في إيماءة الى ما قاله ماجوت- ومضى قائلاً (إن مهمة الحركة الشعبية هي النضال لتأكيد التنفيذ الكامل لاتفاقية السلام الشامل، وإذا وجدنا المؤتمر الوطني معيقاً لهذا التنفيذ سنسعى الى الوقوف نمع أي شخص في السودان للضغط على المؤتمر الوطني وحمله على تنفيذ اتفاقية السلام الشامل). واستطرد باقان قائلاً (أعتقد أنه لا توجد شراكة مع المؤتمر الوطني تسير الى الأمام فقد ظل المؤتمر الوطني يعرقل تنفيذ اتفاقية السلام. وخير مثال على ذلك ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب وترسيم حدود أبيي والتقاسم غير المتساوي للثروة النفطية والتهديد المستمر للمؤتمر الوطني بشأن الاستفتاء. فكل هذه الأمور تشير الى إفتقار المؤتمر الوطني للإرادة السياسية للإلتزام ببنود اتفاقية السلام الشامل. وقد انخفضت الشراكة بين الجانبين الى أدنى مستوى لها).
مقاطعة أم إنسحاب؟
باختصار فإن الفجوة الفلسفية التي تفصل بين شقي الحركة أشبه بمرجل ظل يغلي في أسفله والمسألة هي فقط مسألة وقت حتى يغلي بأكمله. وذلك الضرب من الاستنزاف الايديولوجي الذي أصبح الطابع المميز للأوضاع في جنوب السودان في الوقت الحالي لم يشهد في الحركة الشعبية منذ الرحيل المفاجئ لرئيس الحركة الشعبية د. جون قرنق. وكانت حقبة ما بعد قرنق هي الحقبة التي يرى المحللون فيها دائماً تهميشاً مزعوماً (لأولاد قرنق) من جانب (أولاد سلفاكير). وظلت تلك الصفات موجودة حتى قال سلفاكير في حسم إنه لا يوجد (أبناء قرنق) و(أبناء سلفاكير) فالجميع هم (أبناء سلفاكير).
ومن الواضح أن الخلاف الحالي في الحركة الشعبية يمتد الى اتفاق فصائل (تمحور الجنوب) و(التمحور الوطني) على المصطلح الصحيح.
فمن جهة وفي يوم الخميس الماضي وبعد يوم واحد من تخلي الحركة الشعبية عن ترشح ياسر عرمان لسباق الرئاسة قال ماجوت:( إن الحركة (تسحب ولا تقاطع) وأن الحركة سوف تخوض الانتخابات على المستويات كافة عدا منطقة دارفور ولن تقبل بمقاطعة الانتخابات لأنها مربوطة بالإستفتاء). ومن جهة أخرى وفي ذات اليوم قال باقان عكس ذلك تماماً حتى اسماها (مقاطعة جزئية) ويعني بذلك ان الحركة سوف تخوض الانتخابات في الجنوب والنيل الأزرق وجنوب كردفان بينما تقاطع الانتخابات في شمال السودان وعلى المستوى الرئاسي أيضاً.
طرق عدة لتصوير مغادرة عرمان
عملية البيانات المتضاربة في حكومة جنوب السودان والحركة الشعبية لم تبدأ من إنسحاب عرمان، بل بدأت في وقت مبكر. فعند التفكير في خروج عرمان من حلبة التنافس كان الخلاف يدور حول مشاركة الحركة الشعبية أو مقاطعتها للانتخابات العامة. وكانت الجولة الأولى بين الأمين العام للحركة الشعبية باقان ونائبته د. آن إيتو التي دعت الى مؤتمر صحفي قالت فيه إن الانتخابات تسير حسب البرنامج. وبعد ثلاثة أيام قال باقان لأحد الصحافيين بأن الحركة الشعبية سوف تقاطع الانتخابات.
وياسر عرمان نفسه قدم أسباباً متناقضة لتخليه عن سباق الرئاسة حتى قال: (إن انتخابات الرئاسة مصممة لشخص واحد وأنها لا تهدف الى عملية ديمقراطية بل لإنقاذ البشير من المحكمة الجنائية). وقال سلفاكير حديثاً يناقض ما قاله عرمان حتى ذكر أن الانتخابات وردت في اتفاقية السلام الشامل في وقت لم يكن البشير متهماً من المحكمة الجنائية. وقال إن انسحاب عرمان كان بسبب أن الحركة رأت بأن الانتخابات لن تأتي بالنتيجة المرجوة. أما ماجوت ورفاقه من الوطنيين في جنوب السودان فإنهم يروا أن انسحاب عرمان لا يخدم أية مصلحة لمواطني الجنوب ولا يعدو أن يكون تكتيكاً سياسياً. وقال ماجوت: (لقد سحبنا مرشحنا لأننا وقعنا السلام مع المؤتمر الوطني).
وعندنا يرى المرء الإفتقار الواسع النطاق لضبط خطاب الحركة الشعبية وحكومة جنوب السودان فإن ذلك يثير الشكوك في أذهان المواطنين تجاه صدق عزيمة الحركة وقائدها.
وعندما جاء سلفاكير ليؤكد سلطته عندما نفى ما أعلنه باقان بشأن مقاطعة الانتخابات في الشمال فإن ذلك جعل الوضع السئ في الحركة الشعبية أكثر سوءاً.
إن مثل هذا الخطاب من الحركة يجعل هذا الجيل في حيرة من أمره تجاه الحركة الشعبية.
ومع الإستنزاف الايديولوجي في الحركة الشعبية والتناقضات التي تحدث في حق الجنوب وشعبه فإن ذلك يجعل جنوب السودان يتوق الى التوحد والى للقيادة.

_________________________________________________________________________________________________________________________________________________________

 

هيثم مناع

هو بكل المقاييس القانونية مواطن فرنسي، في الدستور كما في التزامات فرنسا الأوروبية والدولية، لكن مشكلة المواطن الفرنسي شيكو بابا ندينغ  دياكابي أنه أسود ومسلم، وعوضا عن الإتجار بأطفال من دارفور اعتبر أن احتلال العراق اعتداء على كرامة شعب، وقرر تعلم العربية والتوجه إلى العراق، وكونه لم يتدرب على السلاح ولم تكن عنده أية خبرة لا في الحرب ولا في المقاومة المسلحة، فقد اعتقل إثر حادث تفتيش عادي كما ذكر لنا الصليب الأحمر الدولي، ويبدو أن لون بشرته هو الدافع لتفتيشه من قبل دورية أمريكية في مدينة الفلوجة العراقية في 25 نوفمبر 2004 ، كانت فرنسا وقتها مازالت تعتقد بأن احتلال العراق عملية غير قانونية وغير مجدية وتحمل مخاطر لا تحمد عقباها. لذا تم التحقيق بقسوة مع شيكو وأودع  سجن القوات المتعددة الجنسيات في بوكا. وأعطى الرقم  .(IQZ 0008123).
أخطر الصليب الأحمر الفرنسي عائلة المعتقل شيكو بابا ندينغ في باريس بأن القوات الأمريكية اعتقلت ابنها وجرت مراسلات بين الأهل والابن. ومع وصول الرئيس ساركوزي ووزير خارجيته الإنساني جدا برنار كوشنر، أصبح شيكو من منابع الإرهاب ومصادر الشر، وجرى نسيانه من قبل الحكومة الفرنسية.
قامت القوات الأمريكية بتسليم السجين شيكو إلى القوات العراقية في 28/5/2006 التي أودعته  سجن فورت سوس (وهو ثكنة عسكرية سابقة بناها الروس قرب مدينة السليمانية في كردستان العراق) وتم تقديمه للمحكمة الجنائية العراقية في 10/9/2006 . تشكلت المحكمة من صائب خورشيد أحمد رئيسا وعضوية القاضيين عدنان محمد هادي وبليغ حمدي حكمت. وقد حكمت عليه المحكمة بالسجن خمس سنوات وشهراً واحداً تحتسب من تاريخ 28/5/2006، بجريمة الدخول غير الشرعي للأراضي العراقية.
رفضت المحكمة الجنائية العراقية تسجيل معلومات دخول المعتقل الصحيحة إلى الأراضي العراقية وتاريخ اعتقاله من القوات الأمريكية رغم كل الأدلة ومراسلات السجين مع عائلته في انتهاك واضح لأبسط قواعد المحاكمة العادلة. واعتبرت تاريخ استلام الأمن العراقي له هو تاريخ دخوله الأراضي العراقية في تزوير للوقائع.
في 5/2/2009 أصدر نائب رئيس الادعاء العام قراراً بنقض الحكم السابق وطلب اعادة المحاكمة.
وفي 18/6/2009 أصدرت محكمة جنايات كركوك الهيئة الثانية قرارا بالسجن المؤقت سبع سنوات مع احتساب مدة الموقوفية من 28/5/2006 وتسفيره بعد نهاية الحكم. قراراً قابلا للتمييز.
في هذه الفترة توفى والد السجين شيكو ومرضت أمه ولم تنجح أخواته في تحريك «السيد الإنساني» في الخارجية المشغول بملف شاليط ولا يعنيه كثيرا أمر فرنسي مسلم من أصل سنغالي ذهب للعراق. وما زال السجين يعاني من فوضى القضاء العراقي ومزاجيته في تسجيل ما يشاء من معطيات وفترة اعتقال وتغييب ما يشاء، وكأن المعتقل لم يكن سجينا في العراق في سجن للقوات الأمريكية وكانت تعتبرها الأمم المتحدة يوم دخول السيد شيكو بابا ندينغ محتلة للعراق.
اعتقل الأمن الفرنسي عددا من العائدين من العراق ووصل الحكم على بعضهم إلى سبع سنوات سجن. وكانت سياسة السيد ساركوزي منذ كان في الداخلية ضرورة إفهام الشبيبة المسلمة في فرنسا أن ثمن الذهاب إلى مناطق الصراع مثل أفغانستان والعراق له ثمن فادح. لكننا أمام حالة خاصة لعدة مظالم وقعت بحق مواطن فرنسي: التعذيب والمعاملة اللا إنسانية والمشينة، تعمد إلغاء احتساب فترة من فترات الإعتقال، أكثر من محاكمة تثير تفاصيلها الضحك أكثر مما تستدعي الإحترام، ونسيانه في السجن قرر شيكو أن يكسره قبل (29) يوما بإضرابه عن الطعام حتى الموت في سجنه في كردستان العراق، ومع ذلك لم ننجح بعد في جعل الصحافة الفرنسية تهتم بهذا المواطن!!.
كيف يمكن للمواطن الفرنسي الأسود البشرة المسلم الديانة أن يقتنع بأنه مواطن كغيره؟ كيف يمكن له أن ينسى كيف ذهب ساركوزي لإحضار العاملين في جمعية أرش دو زويه من انجمينا عاصمة تشاد الذين حكم عليهم بجريمة سرقة أطفال، في حين لا يهتم حتى بحق شيكو في مراسلة طبيعية مع عائلته أو بزيارة من قنصل فرنسا في إربيل؟
مهما كانت جريمة شيكو، فقد دفع الثمن، وبقى الثمن الأخلاقي الذي تدفعه فرنسا في صمت منظمات حقوق الإنسان فيها، في صمت الخارجية الفرنسية، وفي التمييز في قمة السلطة بين الأسود والأبيض، المسلم غير المسلم، من يتطوع  لخدمة الجيش الإسرائيلي ومن يفكر بضرورة مقاومة احتلال أمريكي؟

 



Hotmail: خدمة بريد إلكتروني مجانية وموثوق بها وغنية. اشترك الآن.

0 التعليقات: